سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
135
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
فريق ولا قبيل . تلك الأعمال التي تقشعر منها الأبدان كو أد - دفن - البنات أحياء وما أشبهه - وباقي الضلالات من العبادات وتعدد الآلهة من هبل أكبر وعزّى واللات ومناة وغير ذلك . فجاء محمد صلى الله عليه وآله رسولا مصدقا لصحيح التوراة والإنجيل ، داعيا إلى اللَّه وتوحيده ، مرشدا للخير أمينا بشريعة سمحاء تكفلت لعموم الخلق بكل سعادة ، مادية ، ومعنوية ، مقبحا للشرك بالإله والمشركين به مظهرا بطلان ما يعبدونه من دون اللَّه - بقرآن معجز وحجج بالغة - مثل قوله : « قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِن دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرَّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُلُمَاتُ وَالنّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِم قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . . » [ الرعد : 16 ] . ثم قال : « أما آية السيف فقد قلتم إنها نسخت على وجه التقريب ( ثلث القرآن وهذا الثلث إنما كان كله لطف ويسر وأمر بالمعروف ودعوة إلى وحدانية الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومباهلة وتحد وجدال بالتي هي أحسن - ينطوي تحت كل هذا مطلب واحد - وهو توحيد الله وعبادته وترك عبادة الأوثان ، وقبول الهداية واستئصال الضلالة . حتى إذا ما ذهب كل ذلك اللين واللطف والدعوة بالحكمة والمواعظ الحسنة عبثا - في سبيل قبول الهداية - وفيه نفع شامل . وبرز المخالف مصرا وجه المشركين من العرب وأنذرهم بأنه لا يقبل منهم إلا « الإيمان » بالله وحده وتحطيم « الأوثان » . وما أشد ما لاقاه محمد صلى الله عليه وآله ومن آمن به - من كفَّار قريش ومن عشيرته ومن عموم العرب - من أنواع الاضطهاد والاستهزاء والعذاب - مما يطول شرحه وما هو معلوم عند العموم . « أما أهل الكتاب - وهم الموسويون والعيسويون - فقد خيرهم الإسلام أحد أمرين : إما الاشتراك بأداء الجزية وفيه صلاح الأمر الدنيوي للكافة - والمقصد الأعلى من هذا - صون النفوس وعدم سفك الدماء بقليل من مال يؤخذ فيصرف في المنافع والمصالح وفي تعزيز قوة المجموع - وكذلك يدخل به مع القوم إلى ساحة مساواة حقيقية - له مالهم وعليه ما عليهم - ولا إكراه عليه في دينه بل يكون مصانا